مراسم عيد الفطر المبارك من عهد الملك عبد العزيز الى عهد الملك فهد

د. عبدالرحمن الحمودي
قال الدكتور عبدالرحمن الحمودي في عهد الملك عبدالعزيز، والملك سعود، والملك فيصل رحمهم الله كانت مراسم عيد الفطر متشابهة، فكانوا يؤدون صلاة العيد بمسجد العيد بالرياض، وبعد انتهاء صلاة وخطبة العيد يتوجهون مشياً على الأقدام من مسجد العيد الى قصر الحكم، مروراً بشارع الملك عبدالعزيز (الثميري)، حيث يستقبلون المهنئين بالعيد من أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي الوزراء. وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وبعد الانتهاء من مراسم السلام يتوجه الملك الى كبار العلماء، وكبار الأسرة المالكة في منازلهم، لتقديم التهنئة بالعيد،(تقام في قصرالحكم موائد طعام العيد لمن يرغب). 
[1]
وعندما التحقت بالخدمة بالمراسم الملكية في غرة شعبان 1384ه كنت أحضر الى مسجد العيد بعد صلاة الفجر (قبل شروق الشمس)، حتى نكون في استقبال الملك والأمراء، وبعد شروق الشمس مباشرة يحضر الملك فيصل رحمه الله الى مسجد العيد بالقري، وبعد انتهاء صلاة وخطبة العيد، يسير الملك مشيا على الأقدام يتبعه الأمراء والوزراء من مسجد العيد الى قصر الحكم، مروراً مع جنوب شارع الملك فيصل (الوزير) وشارع الملك عبدالعزيز (الثميري)، وعند مدخل ساحة العدل (الصفاة) تصطف الخيول، ورجال الحرس الوطني حتى القصر، ويستقبل الملك المهنئين من أصحاب السمو الملكي الأمراء، وأصحاب الفضيلة العلماء، وأصحاب المعالي الوزراء، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وكبار أعيان البلاد، وبعد انتهاء مراسم التهنئة بالعيد تفتح موائد العيد بقصر الحكم لمن يرغب، ويتوجه الملك الى كبار السن من الأسرة، والى سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ، مفتي المملكة، والى فضيلة الشيخ عبدالعزيز الشثري، والى معالي شلهوب بن صالح شلهوب في منازلهم، ثم يتوجه بعد ذلك الى قصره الخاص، ليقوم أهله وأولاده بتقديم التهنئة له. [2]
وفي أول أيام عيد الفطر لعام 1392ه طلب مني معالي السيد أحمد عبدالوهاب رئيس المراسم الملكية آنذاك الحضور بعد العصر الى الديوان الملكي، على غير عادة لنا، حيث لن نكن نحضر بعد مراسم يوم العيد الى مكاتبنا إلا ثاني أيام العيد.
وعندما حضرت قبل غروب الشمس بساعة تقريبا، وصل الى الديوان الملكي فضيلة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، بقصد السلام ومقابلة الملك، فاستقبلته، وأجلسته في صالون الانتظار، وعندما تأخر وصول معالي رئيس المراسم الملكية الى الديوان الملكي، وخشيت من تأخير سماحة الشيخ كتبت عرضاً للملك بوجود الشيخ ورغبته في مقابلته، ودخلت على الملك رحمه الله بمكتبه وفوجئت بأنه يوم العيد يجلس الى مكتبه يزاول عمله وبجانبه معالي صالح العباد رئيس ديوان مجلس الوزراء رحمه الله يعرض عليه الأوراق الرسمية، ويقوم الملك بتصفحها وتوقيعها، فلم أستحسن مقاطعته، فأعطيت ورقة العرض لمعالي صالح العباد، وقدمها له، فالتفت اليَّ وقال: أين الشيخ؟ فقلت: إنه موجود بالصالون، فقال:«خله يتفضل» فأحضرت الشيخ، ونهض الملك من مكتبه، واستقبل الشيخ وجلس بجانبه، فخرجت وأنا أقول، يا سبحان الله يوم العيد والملك يمارس عمله الرسمي!!!.
أما في عهد الملك خالد رحمه الله فكان يصوم رمضان في الطائف، ويؤدي صلاة العيد بمسجد العيد بالطائف، ثم يتوجه بالسيارات الى قصره بالخالدية، ويستقبل المهنئين بالعيد من أصحاب السمو الملكي الأمراء، وأصحاب الفضيلة العلماء، وأصحاب المعالي الوزراء، وكبار رجال الديوان الملكي، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وكبار أعيان البلاد، وبعد ذلك يتوجه الملك والحاضرون الى مائدة طعام العيد، ثم يغادر الجميع القصر الملكي، ويقوم الملك بالتوجه الى كبار الأسرة الموجودين بالطائف، لتقديم التهنئة بالعيد.
وفي عام 1401ه شيد الملك خالد قصراً على جبل أبي قبيس بمكة المكرمة، مطلا على الحرم، وبه مصلى تشاهد الكعبة المشرفة والمصلون من أعلاه، وبه مكبرات للصوت متصلة بالحرم، وفي العشر الأخيرة من شهر رمضان توجه الملك خالد رحمه الله الى مكة، وكنت بمعيته مع أعضاء المراسم، وكنت أحضر الى القصر بعد الافطار وصلاة والمغرب في الحرم، فلاحظ ذلك بعد ثلاثة أو أربعة أيام من وصوله مكة المكرمة، فقال ذات يوم:«الحمودي مفطر في الحرم؟ فقلت: نعم طال عمرك. فقال: مكة كلها حرم». 
[3]
يقول الدكتور ناصر الرشيد الذي قام مكتبه بعمل المخططات والاشراف على بناء القصر، ان الملك في اليوم الثاني من وصوله طلبني وكنت في جدة، فتوجهت الى مكة المكرمة، وكنت مضطربا وخائفا أن يكون هناك خطأ لا قدر الله، وعندما دخلت عليه في الصالون المطل على الحرم، وسلمت عليه قال لي جزاك الله خيراً وبيض الله وجهك، لقد حققت لي أمنية في نفسي وهي مشاهدة هذا البيت. [4]
وفي آخر ليلة من رمضان، وعندما أعلن العيد، ركب الملك خالد السيارة للتوجه الى الطائف، وكنت واقفاً مع المودعين فقال رحمه الله «إن أبقاني الله الى العام القادم فسوف أصوم رمضان من أوله في مكة المكرمة»، ولكنه توفي رحمه الله في 21 من شعبان 1402ه بالطائف.
أما في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله فقد سار على طريقة سلفه الملك خالد رحمه الله وهو أنه يصوم أول سنوات حكمه بالطائف، وبعد صلاة العيد بمسجد العيد يتوجه الى قصر العقيق، لاستقبال المهنئين بالعيد من أصحاب السمو الملكي الأمراء، وأصحاب الفضيلة العلماء، وأصحاب المعالي الوزراء، وكبار رجال الديوان الملكي، وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، وكبار الأعيان الذين يتناولون طعام العيد مع الملك، ثم يغادر الجميع، وكان يقضي بعد العيد فترة أسبوعين في جدة، ثم يعود الى الطائف، حتى قبل الحج حيث يتوجه الى جدة للاشراف على خدمة ضيوف الرحمن.
ومنذ عام 1408ه اتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ترتيب الوصول من الرياض عند منتصف شهر رمضان ليقضي بقية الشهر في مكة المكرمة بقصر الصفا المطل على الحرم (بجوار قصر الملك خالد على جبل أبي قبيس).
وبعد صلاة العيد بقصر الصفا يتوجه الى قصر أم الجود لاستقبال المهنئين بالعيد، وتناول طعام العيد معهم، ثم يتوجه الى جدة.
وفي عام 1410ه بنى مبنى مستقلا بجوار قصر الصفا للديوان الملكي، وبه مسجد للعيد، وصالون كبير، وصالة طعام تتسع لحوالي ألف شخص، ومن ذلك الوقت وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد رعاه الله وهو يستقبل كبار الضيوف الذين يصلون الى أم القرى في رمضان، ويقيم افطار المواطنين الأسبوعي في الديوان، وكذلك يستقبل المهنئين بعيد الفطر، ويتناولون طعام العيد معه بمبنى الديوان الملكي بقصر الصفا، وبعد مراسم حفل الاستقبال لعيد الفطر المبارك يتوجه الى جدة. 
[5]
وربما يكون هناك بعض التشابه في مراسم عيد الفطر مثلا في دولة الامارات العربية، عندما يعلن عن حلول العيد، يحضر سمو رئيس الدولة صلاة العيد بمسجد العيد وعقب الصلاة يتوجه سموه الى قصر الرئاسة، لاستقبال المهنئين بالعيد، وتعطل المصالح والمؤسسات والمدارس طيلة أيام العيد. [6]
وكذلك يعمل بالمراسم نفسها في كثير من الدول العربية، فهناك أوجه للمقارنة والتشابه في تلك المراسم.ففي بعض الدول الاسلامية والعربية هناك مراسم لحفل عيد الأضحى تختلف تماماً، وعادة يستقبل الملك أو الرئيس أو الأمير، كبار المهنئين بعيد الأضحى، ويقدم لهم المشروبات والحلويات، وفي بعض دول الخليج يتناول الأمراء والوزراء والمسؤولون وكبار الأعيان طعام غداء العيد مع الحاكم. كما يقدم في بعض الدول الرقصات الشعبية تعبيراً عن الفرحة بالعيد.
*من كتابه الدبلوماسية والمراسم السعودية

 

References

  1. ^ عبدالرحمن الحمودي: مذكرات خاصة ص24.
  2. ^ من مشاهدات الكاتب الشخصية مذكرات مخطوطة.
  3. ^ من مشاهدات الكاتب الشخصية.
  4. ^ مقابلة مع الدكتور ناصر الرشيد.
  5. ^ من مشاهدات الكاتب الشخصية
  6. ^   دولة الإمارات العربية المتحدة: مشروع تعليمات المراسيم والأمن، ص17.
العدد:10678