والشيء بالشيء يُذكر من مواقف جلالته الإنسانية رحمه الله .. وهو ما نقلته جريدة أم القرى في عددها رقم ١٧٤٩ بتاريخ ١٩٥٨/١٢/٢٦م ، و رواه أيضاً لي والدي الذي كان حاضراً للمشهد، وهو أنه في عام ١٣٧٨هـ قام الملك سعود بجولة تفقدية على قرى نجد، وكان الفصل شتاءً، فلما وصل إلى مقر الحفل المعد لجلالته، كان الجد: قعدان ابن درويش حاضراً لاستقباله، لكنه كان لديه كسرٌ في الفخذ، مع كبرٍ في السن أيضاً، ولا يستطيع الوقوف طويلاً، فلما وصل الملك سعود إلى مقر الحفل، وقعت عينه على الجد قعدان، فذهب إليه الملك سعود حتى وقف عليه عند كرسيه، ثم انحنى الملك سعود على الجد قعدان، فقبّل الجد قعدان جبين الملك سعود، وقد نقلت جريدة أم القرى جزءً من المشهد ذلك في خبرها فتقول: ”وكان موكب جلالته يقابل بالترحيب في كل منزل، دلبلاً على تعلق أفراد القبائل العربية بعرش مليك البلاد العظيم، وأكبر برهان على ذلك، ذلك الشيخ الكهل قعدان بن درويش الذي لم تقوَ قدماه على حمله، قًدِمَ على عكازيه، وهو ذلك المحارب القديم الذي شهدت له الأيام ببطولاته مع الأسرة السعودية الكريمة، تحامل حتى وصل إلى السرادق الذي فيه جلالة الملك، فانتظر حتى شرف جلالة الملك المكان، فقدم إليه فحياه جلالته و استفسر عن صحته وهو جالسٌ وجلالته يحنو عليه ويواسيه بعبارات العطف الأبوية“ يقول والدي: وكنا في ليلةٍ باردة في منتصف مربعانية الشتاء، فقام الملك بلمس البشت الذي على الجد قعدان، فوجده رقيقاً، يقول والدي: فنزع الملك سعود بشته من على ظهره، وكان بشته من الخارج وبر، ومن الداخل فرو، فألبسه الجد قعدان، ثم جاء أحد المرافقين ببشتٍ آخر لجلالة الملك سعود رحمه الله.
المصدر: جريدة أم القرى في عددها رقم ١٧٤٩ بتاريخ ١٩٥٨/١٢/٢٦م
