نبذة عن والدة وأخوال الملك سعود “آل عريعر”

لسعود بن عبد العزيز أخ أكبر اسمه تركي،( وهو الاسم الذي يكنى به والده )، وهو من مواليد عام 1318هـ /1900م ، كما أن له أخوين شقيقين توفيا في عمرٍ صغير، وله شقيقة تسمى منيرة .

والدتهم وضحى بنت محمد الحسين آل عريعر من آل حميد ، وعائلة آل عريعر تنسب إلى قبيلة بني خالد المشهورة والمعروفة بشكيمة بأسها ، وامتدادها في قلب الجزيرة والخليج العربي ، وآل عريعر شيوخ بني خالد عدنانيي الأصل بالرغم من تواجد بعض الأقوال التي تشير إلى أصلهم القحطاني ، وقد قدموا من موطنهم السابق في بلاد الشام والحجاز إلى الأحساء ، وقطنوا بين المثلث المتكون من وادي مقطع في الشمال ، نحو نجود الصمان في الغرب ، والبياض في الجنوب ، يُنسبوا إلى قبيلة بني مخزوم القرشية ، والتي منها ذرية سيف الله المسلول ، الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه . وعندما وصلت قبيلة بني خالد إلى الأحساء ، ملكت مناطق شاسعة من الخليج في فترات مختلفة من التاريخ ، بعد أن قضت على النفوذ العثماني في الأحساء في عام 1080هـ /1869م أو حواليه (4) .

ويذكر بعض الرواة من بني خالد بأن هناك خلافاً حصل بين آل السرداح وآل عريعر وهم أبناء عم يعودون إلى آل حميد ، وذلك بعد اندحار بني خالد خلال عصر الدولة السعودية الثانية ، فذهبوا جميعاً إلى البصرة وقطنوا لدى آل السعدون شيوخ قبيلة المنتفق، وعند وفاة والد وضحى – والدة الملك سعود – محمد الحسين العريعر انتقلت والدة وضحى (عبطه السرداح) بها وبأختها حصة إلى القطيف ، ولجأت إلى أخويها نهار وطلمس السرداح ، اللذين أرادوا أن يزوِّجوا بناتها لآل السرداح ، ولكنها رفضت أن تزوجهم إلا لأبناء عمهم من آل عريعر ، واستنجدت بحمادة بن عبد الله الحسين آل عريعر ( ابن عم بناتها ) الذي كان في زيارة للأهوار بالعراق قادما من الكويت ، فعاد حماده وأخذ معه وضحى إلى الكويت حيث زوجها للملك عبدالعزيز، الذي كانت له علاقة وطيدة معه ، وذلك منذ أن تعرف عليه بواسطة الشيخ مبارك الصباح ، الذي تزوج بحصة أخت وضحى في فترة لاحقة .

ووضحى العريعر ( والدة الملك سعود ) هي الزوجة الثانية في حياة الملك عبدالعزيز، علماً بأن الأولى لم تنجب له أولاداً .

استمرت علاقة الملك عبد العزيز مع حماده آل عريعر. فكان من أقرب أصدقائه ، وشاركـــــه في العديد من غزواتـــــه ،كما أن ابنه نايف كان صديقاً مقرباً لابني الملك عبد العزيز تركي وسعود ، وشارك مع سعود في حرب اليمن ، وتوفي بعد وفاة الملك سعود (5) .

لقد اتسمت شخصية الملك عبد العزيز بالدهاء والحنكة ، فقام بتعزيز علاقته بالقبائل من خلال مصاهرته لهم ، وفعل ذلك أيضاً مع بعض الأسر المعروفة في الجزيرة. وهذه الخطوة من ضمن العديد من الخطوات ساعدت في إزالة الخلافات والنزاع بين القبائل ، كما أنه – ولقرب منطقة الخليج من نجد – أراد توثيق علاقته مع قبائل هذه المنطقة وتم له ذلك بمصاهرته قبيلة بني خالد وهو مقيم بجوارهم في الكويت ، وحقق ذلك فائدة لبلاده خاصةً ، وأن الخليج هي المنفذ البحري والتجاري لنجد .

لم تكن وضحى ، والدة الملك سعود ، الزوجة الوحيدة من بني خالد للملك عبدالعزيز ، بل تزوج بعدها العنود بنت برغش السرداح ، ثم طلقها ، وتزوج أختها سارة وطلقت أيضاً . وفي وقت لاحق اقترن بحصة أخت وضحى بعد طلاقها من مبارك الصباح وعودتها للعيش مع أختها وضحى في الرياض بعد طلاقه لوضحى ، كما تزوج أيضاً من أم دليّل بنت عبدالعزيز ( وهي من المهاشيل من بني خالد ) وأم شيخه بنت عبد العزيز من آل المنديل من بني خالد ، ولقد تزوج الإمام عبد الرحمن أيضاً منيرة بنت هتيمي آل ثنيان من المهاشيل ، وهي والدة عبد الله بن عبد الرحمن ، كما أن جدة الملك عبد العزيز ( والدة أمه سارة بنت أحمد السديري) من آل النويران من المهاشيل (6) ومن المعروف أنه حين استقرار الدولة السعودية الحديثة وإقرار المخصصات لشيوخ القبائل والأسر ، كل حسب تقديره ومساهمته ودوره في تأسيس الدولة ، رفض الملك سعود أن يتمتع أخواله بأي امتيازات استثنائية دون سواهم .

أما والدته وضحى فلقد عايشت وفاة أولادها الخمسة ، وتوفت بعد وفاة الملك سعود بأربعين يوماً في مدينة الرياض . وكانت امرأة صالحة طوال حياتها ، تتصف بالكرم والشفقة ، وأوصت بثلث مالها للفقراء والمساكين كصدقة جارية ، وبنت العديد من المساجد في مدينة الرياض .

أما منيرة بنت عبد العزيز ( شقيقة الملك سعود ) فتزوجت من تركي بن عبد الله بن سعود بن فيصل ، ثم من ابن عمها خالد بن محمد بن عبد الرحمن ، وبعد طلاقها منه، تزوجها فهد بن سعد بن عبد الرحمن . وأنجبت له عبد الله وموضي ، ولم يعيشا طويلاً، وتوفيت هي أثناء ولادتها لطفل لها في قصر المربع(7) ، ومما يذكر بأنها كانت تتمتع بشخصية قوية ،ومُقربة لشقيقها الذي كان يستشيرها تقديراً لقدراتها.

أما شقيقه تركي بن عبد العزيز فقد تزوج من ابنة عبيد بن رشيد قبل معركة جراب وأنجب فيصل ، وتزوج بعدها من طرفه آل مهنا من القصيم وأنجبت له حصة (8) ، وقد وصفت المصادر المدونة الأمير تركي بأنه كان محارباً مقداماً ومرافقاً لوالده منذ طفولته ، الذي دربه مع شقيقه سعود على فنون الحرب ، وقد رافق تركي والده وهو لم يتجاوز عشر سنوات إلى الكويت ، وذلك في عام 1328هـ / 1910م لمشاركة الشيخ مبارك الصباح في قيادة حملة لتأديب شيوخ ظافر والشيخ سعدون ، ورافقه أيضا في غزوات أخرى ،منها غزوة أبو ليلى ضد شيوخ بني هاجر بقرب الأحساء.(9)

وعندما استعاد الملك عبد العزيز القصيم ، عينه أميراً عليها للتصدي لابن رشيد ، وبقي عامين في بريدة قبل أن ينضم إلى جيش والده مع أخيه سعود في ياطب لمواجهة ابن رشيد(10) ، وقد عُرِفَ – رحمه الله – بالشجاعة والمهارة المتفوقة في فنون الفروسية وبالمقدرة الإدارية ، وكان شبيهاً لوالده في الهيئة والسيرة (11) ، إلا أن المنية وافته وهو في ريعان الشباب عام 1337هـ / 1919م ، عندما عمت البلاد الوافدة الاسبانيولية ، وتوفي فيها أيضاً أخيه الأصغر فهد ، الذي ربته والدة الملك سعود وضحى بعد وفاة أمه وهي من آل الدخيل (12) ، وقد سُميت هذه السنة ” بعام الرحمة ” لكثرة أعداد الموتى الذين توفوا بسبب المرض ، وأحدثت وفاته حزناً كبيراً لوالده الملك عبد العزيز وأمه وشقيقه سعود والعائلة ، وقيل أنه قل ما شوهد الملك عبد العزيز دون عينٍ دامعة عند ذكر اسم ابنه الأكبر.