ولد الملك سعود وتربى في الكويت في منزل جده الإمام عبد الرحمن بن فيصل ، وجدته سارة بنت أحمد السديري التي كانت تحبه كثيراً وترى في أحفادها ابنها الغائب عبد العزيز والذي كان يواجه المخاطر ويخوض غمار المعارك لاستعادة أمجاد آبائه وتوحيد البلاد ، وكان لقرب سعود وأخيه تركي من جدهما وجدتهما في طفولتهما أكبر الأثر في تربيتهما ، وكما يروي كبار السن من ذوي القرب أن جدتهما كانت تعاملهما من سن مبكرة كرجلين لا كأطفال .
وعندما استرد الملك عبد العزيز الرياض طلب من والده وعائلته الحضور إليها عام 1319هـ/ 1902م ولم يتم العثور على أية دلائل وإثباتات تشير إلى ظروف وتاريخ التحاق تركي وسعود بوالدهما وجدهما في الرياض ، ولكن الروايات المسموعة من بعض أفراد أسرة آل الصباح ذكرت أن مغادرتهما إلى الرياض كانت عام 1323هـ/ 1905م بمعية جدهما عند عودته من زيارةٍ لمقابلة والي البصرة العثماني في الكويت .
وحين بلوغ سعود سن الخامسة سلمه والده عبد العزيز إلى الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج ، وهو أكبر مقرئ ومجود للقرآن الكريم في ذلك الحين ، كما كانت له مدرسة تعرف بمدرسة المفيريج وهي أكبر مدرسة في مدينة الرياض لتعليم القرآن(13) ، ليفقهه في الدين والفقه والحديث والتفسير ، وخَتَمَ القرآن على يديه وهو في الحادية عشر من عمره .
جعله والده يحضر مجالسه ومجالس جده الإمام عبدالرحمن مع أخيه تركي، وأولاهما كل الرعاية والحنان ، وعندما كبر الابن سعود بدأ يكسب ثقة والده ، وبدأ في ممارسة بعض المهام العسكرية والسياسية والإدارية بصفة مستقلة ، وفوض له الملك عبدالعزيز المهام التي تكسبه الحنكة في السياسة الخارجية ، بعد أن تتلمذ في العلوم السياسية والدبلوماسية على يدي عبد الله الدملوجي والشيخ حافظ وهبه ، وهما من أبرز العاملين مع والده خلال تلك الفترة.(14)
كما أن ملازمة سعود لوالده وجده أكسبته عادات وتقاليد القبائل والبادية والتعامل معها، وأتقن الرماية والقنص والفروسية ، وقد كان ميالاً لحياة البادية من سنٍ مبكرة ، ورافــق والده وغيره من كبار القادة في الغزوات وشهد فنون المعارك والتخطيط لها حتى أصبح في وقت يسير من كبار أعوان والده الملك عبد العزيز في ظروف سياسية هامة كان الملك عبد العزيز بأشد الحاجة إلى أمثاله فيها .
وتَذْكُرُ العديد من المصادر – العائلية والمحلية والأجنبية بما فيها الدبلوماسية – بأن الملك سعود عندما شب كان من أشبه الناس بوالده في طوله وبنيته وبسمته والعديد من سجاياه ومزاياه الحميدة ، واستقامته وشهامته ، إضافة إلى كرمه المشهور وحب الصدق، كما كان ميالاً للعفو، إلا أنه كان حازماً وشديداً في مواضع الشدة ، وكان قوي البنية قليل الكلام ، ينصت لمحدثيه أكثر مما يتكلم .
كان الملك عبد العزيز – يرحمه الله – يختبر مقدرات سعود على الصبر والاحتمال وينمي قدراته القيادية وسياسة التعامل مع القبائل ، ومعرفة أنسابهم ، وكان لذلك أكبر الأثر في كسبثقتهم وقبول قيادته وتوجيهاته لهم ، وكانت من عادة الملك عبد العزيز أن يصطحب أولاده ابتداءً بتركي وسعود في غزواته عند بلوغهم السن المناسب في تقديره.
وأول معركة شارك فيها سعود مع أخيه تركي هي معركة جراب والتي كانت على مقربة من الزلفي ضد أمير حائل متعب بن رشيد الذي نزل معتدياً عام 1333هـ /1915م ، وكان عمر سعود آنذاك 13عاماً ، ولم نتمكن من العثور على معلومات إضافية تفيد عن دوره في هذه المعركة، سوى أنه عندما عاد الملك عبد العزيز إلى القصيـــم، أمر ولديه بالعودة إلى الرياض مع أخيهم محمد، ( ولد عام1328هـ/1910م(15). ولقد اشتهرت هذه المعركة بسبب مقتل الكابتن شيكسبير ( الممثل السياسي البريطاني في الكويت ) والذي كان من مؤيدي الملك عبدالعزيز ، وتربطه به صداقــــة ، ووقعت معركـــة جراب بعد استعـــادة الملك عبد العزيـــز للأحســــاء في عـام 1333هـ/1914م .
وقد كان تواجد الكابتن شيكسبير في معركة جراب بسبب قدومه لزيارة الملك عبدالعزيز ، والتفاوض معه على شروط معاهدة بين بريطانيا وإمارته . واقترح الملك عبدالعزيز عليه البقاء في الزلفي حتى انتهاء المعركة ، ولكن شكسبير قرر المشاركة، ولقد انتهت المعركة دون نصر لأحد ، وكان هدف الملك عبد العزيز في توقيع المعاهدة مع بريطانيا حصوله على الحصانة من الاعتداءات المتكررة من الدولة العثمانية وممثليها، والحصول على المساعدة المالية والحربية لمواجهة آل رشيد ، إلا أن مقتل شكسبير أجّل توقيع المعاهدة إلى أواخر عام 1334هـ /1915م أي لمدة تقارب السنة ، وبعد المعاهدة تسلم الملك عبد العزيز من السلطات البريطانية مساعدة قدرها عشرون آلف جنيه إسترليني و ألف بندقية مع كمية من الرصاص ، وسُمح له بتسهيل استيراد كميات إضافية عند الضرورة عَبْر البحرين (16).
كانت معركة جراب نقطة حاسمة في حياة سعود ، حيث رأى عن قرب – ولأول مرة – كيف تدار المعارك الحربية ، وكيف تتم المفاوضات وتبرم الاتفاقيات السياسية ، وتقديراً من الملك عبد العزيز لما شاهده في ابنه سعود من جلد وصبر وقوة تحمل وجرأة – إضافة إلى الاستعداد والقابلية لاستيعاب دروس الحرب والتجاوب معها في تلك السن المبكرة ، بدأ – يرحمه الله – في الاعتماد عليه شيئاً فشيئاً ، وجعله ملازماً له في مهماته وحمّله بعض المسؤوليات بهدف تعليمه ، وإضافة خبراته في العديد من المجالات التي تعد ضرورية لشاب في وضعه ، كمرافقته له في غزوة أبو ليلى على مقربة من الأحساء ضد شيوخ بني هاجر. (17)
توالت الأحداث والحروب مع قبائل العجمان بما فيها معركة كنزان التي قتل فيها سعد بن عبدالرحمن وجُرح فيها الملك عبدالعزيز ، كما توترت العلاقة بين الملك عبدالعزيز والشيخ مبارك الصباح ( الذي توفي في 1334هـ / 1915م ) وتولى مكان الشيخ مبارك ابنه جابر الذي كان يكن لعبدالعزيز شيء من المودة ، إلا أنه توفي بعد سنة من تسلمه الحكم، واستلم الحكم بعده أخوه سالم مبارك الصباح والذي لم يتراجع عن تشهير مشاعره السلبية وممارسة سياسة مضادة تجاه عبدالعزيز ، فأصبح الملك عبدالعزيز يواجه الأخطار من جميع الجهات ، فبالإضافة إلى حاكم الكويت الجديد كان هناك ابن رشيد من الشمال ، والأشراف من الغرب وبعض القبائل المحيطة، وكان الإحساس بالخطر أهم عامل جعل عبدالعزيز يبادر بالتفاهم مع دولة عظمى لها علاقة بالقوى المحيطة بها وتشكل خطراً أيضاً عليه هي بريطانيا.
وعندما استرد الملك عبد العزيز الرياض طلب من والده وعائلته الحضور إليها عام 1319هـ/ 1902م ولم يتم العثور على أية دلائل وإثباتات تشير إلى ظروف وتاريخ التحاق تركي وسعود بوالدهما وجدهما في الرياض ، ولكن الروايات المسموعة من بعض أفراد أسرة آل الصباح ذكرت أن مغادرتهما إلى الرياض كانت عام 1323هـ/ 1905م بمعية جدهما عند عودته من زيارةٍ لمقابلة والي البصرة العثماني في الكويت .
وحين بلوغ سعود سن الخامسة سلمه والده عبد العزيز إلى الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج ، وهو أكبر مقرئ ومجود للقرآن الكريم في ذلك الحين ، كما كانت له مدرسة تعرف بمدرسة المفيريج وهي أكبر مدرسة في مدينة الرياض لتعليم القرآن(13) ، ليفقهه في الدين والفقه والحديث والتفسير ، وخَتَمَ القرآن على يديه وهو في الحادية عشر من عمره .
جعله والده يحضر مجالسه ومجالس جده الإمام عبدالرحمن مع أخيه تركي، وأولاهما كل الرعاية والحنان ، وعندما كبر الابن سعود بدأ يكسب ثقة والده ، وبدأ في ممارسة بعض المهام العسكرية والسياسية والإدارية بصفة مستقلة ، وفوض له الملك عبدالعزيز المهام التي تكسبه الحنكة في السياسة الخارجية ، بعد أن تتلمذ في العلوم السياسية والدبلوماسية على يدي عبد الله الدملوجي والشيخ حافظ وهبه ، وهما من أبرز العاملين مع والده خلال تلك الفترة.(14)
كما أن ملازمة سعود لوالده وجده أكسبته عادات وتقاليد القبائل والبادية والتعامل معها، وأتقن الرماية والقنص والفروسية ، وقد كان ميالاً لحياة البادية من سنٍ مبكرة ، ورافــق والده وغيره من كبار القادة في الغزوات وشهد فنون المعارك والتخطيط لها حتى أصبح في وقت يسير من كبار أعوان والده الملك عبد العزيز في ظروف سياسية هامة كان الملك عبد العزيز بأشد الحاجة إلى أمثاله فيها .
وتَذْكُرُ العديد من المصادر – العائلية والمحلية والأجنبية بما فيها الدبلوماسية – بأن الملك سعود عندما شب كان من أشبه الناس بوالده في طوله وبنيته وبسمته والعديد من سجاياه ومزاياه الحميدة ، واستقامته وشهامته ، إضافة إلى كرمه المشهور وحب الصدق، كما كان ميالاً للعفو، إلا أنه كان حازماً وشديداً في مواضع الشدة ، وكان قوي البنية قليل الكلام ، ينصت لمحدثيه أكثر مما يتكلم .
كان الملك عبد العزيز – يرحمه الله – يختبر مقدرات سعود على الصبر والاحتمال وينمي قدراته القيادية وسياسة التعامل مع القبائل ، ومعرفة أنسابهم ، وكان لذلك أكبر الأثر في كسبثقتهم وقبول قيادته وتوجيهاته لهم ، وكانت من عادة الملك عبد العزيز أن يصطحب أولاده ابتداءً بتركي وسعود في غزواته عند بلوغهم السن المناسب في تقديره.
وأول معركة شارك فيها سعود مع أخيه تركي هي معركة جراب والتي كانت على مقربة من الزلفي ضد أمير حائل متعب بن رشيد الذي نزل معتدياً عام 1333هـ /1915م ، وكان عمر سعود آنذاك 13عاماً ، ولم نتمكن من العثور على معلومات إضافية تفيد عن دوره في هذه المعركة، سوى أنه عندما عاد الملك عبد العزيز إلى القصيـــم، أمر ولديه بالعودة إلى الرياض مع أخيهم محمد، ( ولد عام1328هـ/1910م(15). ولقد اشتهرت هذه المعركة بسبب مقتل الكابتن شيكسبير ( الممثل السياسي البريطاني في الكويت ) والذي كان من مؤيدي الملك عبدالعزيز ، وتربطه به صداقــــة ، ووقعت معركـــة جراب بعد استعـــادة الملك عبد العزيـــز للأحســــاء في عـام 1333هـ/1914م .
وقد كان تواجد الكابتن شيكسبير في معركة جراب بسبب قدومه لزيارة الملك عبدالعزيز ، والتفاوض معه على شروط معاهدة بين بريطانيا وإمارته . واقترح الملك عبدالعزيز عليه البقاء في الزلفي حتى انتهاء المعركة ، ولكن شكسبير قرر المشاركة، ولقد انتهت المعركة دون نصر لأحد ، وكان هدف الملك عبد العزيز في توقيع المعاهدة مع بريطانيا حصوله على الحصانة من الاعتداءات المتكررة من الدولة العثمانية وممثليها، والحصول على المساعدة المالية والحربية لمواجهة آل رشيد ، إلا أن مقتل شكسبير أجّل توقيع المعاهدة إلى أواخر عام 1334هـ /1915م أي لمدة تقارب السنة ، وبعد المعاهدة تسلم الملك عبد العزيز من السلطات البريطانية مساعدة قدرها عشرون آلف جنيه إسترليني و ألف بندقية مع كمية من الرصاص ، وسُمح له بتسهيل استيراد كميات إضافية عند الضرورة عَبْر البحرين (16).
كانت معركة جراب نقطة حاسمة في حياة سعود ، حيث رأى عن قرب – ولأول مرة – كيف تدار المعارك الحربية ، وكيف تتم المفاوضات وتبرم الاتفاقيات السياسية ، وتقديراً من الملك عبد العزيز لما شاهده في ابنه سعود من جلد وصبر وقوة تحمل وجرأة – إضافة إلى الاستعداد والقابلية لاستيعاب دروس الحرب والتجاوب معها في تلك السن المبكرة ، بدأ – يرحمه الله – في الاعتماد عليه شيئاً فشيئاً ، وجعله ملازماً له في مهماته وحمّله بعض المسؤوليات بهدف تعليمه ، وإضافة خبراته في العديد من المجالات التي تعد ضرورية لشاب في وضعه ، كمرافقته له في غزوة أبو ليلى على مقربة من الأحساء ضد شيوخ بني هاجر. (17)
توالت الأحداث والحروب مع قبائل العجمان بما فيها معركة كنزان التي قتل فيها سعد بن عبدالرحمن وجُرح فيها الملك عبدالعزيز ، كما توترت العلاقة بين الملك عبدالعزيز والشيخ مبارك الصباح ( الذي توفي في 1334هـ / 1915م ) وتولى مكان الشيخ مبارك ابنه جابر الذي كان يكن لعبدالعزيز شيء من المودة ، إلا أنه توفي بعد سنة من تسلمه الحكم، واستلم الحكم بعده أخوه سالم مبارك الصباح والذي لم يتراجع عن تشهير مشاعره السلبية وممارسة سياسة مضادة تجاه عبدالعزيز ، فأصبح الملك عبدالعزيز يواجه الأخطار من جميع الجهات ، فبالإضافة إلى حاكم الكويت الجديد كان هناك ابن رشيد من الشمال ، والأشراف من الغرب وبعض القبائل المحيطة، وكان الإحساس بالخطر أهم عامل جعل عبدالعزيز يبادر بالتفاهم مع دولة عظمى لها علاقة بالقوى المحيطة بها وتشكل خطراً أيضاً عليه هي بريطانيا.
تأليف: صاحبة السمو الملكي الأميرة فهدة بنت سعود بن عبدالعزيز ال سعود