قامت كريمات الملك سعود وبدعم منه شخصياً في تشجيع الفتاة على الالتحاق في التعليم وفي ظل ظروف اجتماعية رافضة لتقبل تعلم الفتاة ،إلا أن التخطيط لهذه الخطوات والأسلوب الذي اتبع في إقناع الأهالي بالترغيب التدريجي أوجد نوعاً من القبول الاجتماعي للغالبية من المواطنين وهي التي فتحت المجال لإعلان بداية التعليم الرسمي للبنات. وقد كانت مشاعر بنات الملك سعود ومشاعر المواطنين والفتيات الراغبين في بداية الحركة التعليمية الرسمية مشاعر الفرحة ، ولم تقابل بالقلق من كريمات الملك سعود حيث أنهن شخصياً واجهن مصاعب في عدم القبول سابقاً وكما ذكرت في إرسال خطابات بالتهديد ومقابلة الملك سعود ليبدوا اعتراضهم على تلك الخطوة .
عندما أعلن رسمياً إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات وفتح المدارس في جميع أنحاء المملكة قوبلت بالمعارضة من بعض المناطق كمنطقة القصيم . إلا أن فتح أول مدرسة في القصيم كان في مدينة عنيزة عام 1380هـ – 1960م . وهو نفس العام الذي أنشئت فيع الرئاسة العامة لتعليم البنات ، وقد كان مقرراً فتح هذه المدرسة ببريدة إلا أن اعتراض أهالي بريدة أجل بدء فتح المدارس بها ، وقد تمثل اعتراضهم في إيفاد وفد منهم إلى الرياض عام 1381هـ – 1382هـ . وفي ذلك الوقت كان الملك سعود في زيارة داخلية للظهران – وخيم الوفد في جنوب الرياض قرب قصور محمد بن عبد الرحمن القديمة في وادي حنيفة ( غرب العتيقة ) وذهب مندوبين منهم إلى نائب الملك ولي العهد الأمير فيصل بن عبد العزيز ولكنه لم يستقبلهم ، وأرسل لهم رسولاً من قبله وهو رئيس الخوية فهد بن غشيان وأبلغهم برسالة ولي العهد وقال بأن فتح المدارس هي أمر من جلالة الملك سعود والذي لا يرغب في إلحاق بناته في المدرسة له حرية إبقاءهم في المنزل.
ومما يذكر أن بعض أهالي القصيم طالبوا في اواخر 1381-1961 بفتح مدارس للبنات كما أنه وقبل ذلك ذهب وفداً اخر إلى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار والمشرف العام على تعليم البنات (أما رئيس التعليم فقد كان الشيخ عبد العزيز بن رشيد) وقدموا اعتراضهم فرد عليهم بأن الملك هو إمام المسلمين
وفتح المدارس أمراً منه شخصياً وإذا كان لديهم اعتراض فليقدموه إلى الملك شخصياً ولعدم وجود الملك سعود في الرياض ذهبوا للأمير فيصل، إلا أن فترة الاعتراض لم تدوم لفترة طويلة حيث تم افتتاح أول مدرسة في عنيزة عام 1380-1960 ,وبعد عامان افتحت مدرة فى بريدة عام 1382هـ 1962 وكلفوا الشيخ عبد الله بن عمر بن سليم بالإشراف عليها لاضفاء الشرعية عليها، وقد كان مدير التعليم في القصيم في تلك الفترة ناصر العُمري.
و كانت الفترة الأولى أصعب فترة يتم فيها التقبل الاجتماعي لتعليم الفتاة خاصة في منطقة نجد حيث أن الحجاز وكما سبق إيضاحه سبقت في بدايات التعليم الأهالي فم تكن هنالك معارضة بل أن قرار بداية إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات وجه بالترحيب في الحجاز .
وحسب ما هو معروف فإن رئاسة البنات ومنذ تأسيسها ظلت تحت إدارة رجال الدين وهذا من أهم العوامل التي أدت إلى تقبلها إضافة إلى أن السياسة التعليمية والأهداف المنبثقة منها تراعي في التأكيد على الهوية الإسلامية والثقافية الإسلامية والعلوم الدينية وهذه من الخطوات الذكية جداً والتي تحسب للملك سعود رحمه الله في العمل على قبولها وتأييدها .
كما أن كريمات الملك سعود قبل إنشاء الرئاسة العامة قمن بدور في امتصاص مخاوف الأمهات والفتيات من فكرة الخروج إلى التعليم فنجد أن أول دفعة من الفتيات تم إلحاقها في مبرة كريمات الملك سعود كانت من الأسر محدودة الدخل ولاقت تشجيعاً ولم تكن مخصصة فقط لفتيات العائلات المعروفة في الرياض – كما أن المناهج المقدمة والتي ركزت على الدين أيضاً طمأنت الأهالي بما تلقاه الفتاة من معارف دينية واجتماعية وثقافية وأخرجت نوعية جديدة من الفتيات السعوديات ولعل امتصاص مخاوف الأمهات أتى من بناتهن اللاتي وجدن فائدة كبيرة في المعرفة والثقافة.
- ^ . فوزية بكر – المرأة السعودية والتعليم ص 158.