في مثل هذا اليوم السادس من ذي الحجة من العام 1388هـ (1969) ، توفي الملك سعود رحمه الله

التاريخ: 6-12-1437

وافت المنية الملك سعود رحمه الله وعادت روحه الطاهرة الى بارئها عن عمر يناهز السابعة والستون عاما في أثينا بعد حياة مليئة بالتضحيات والعمل الحثيث من أجل اعلاء كلمة الاسلام ورفعة الوطن حتى آخر رمق فى حياته. توفي الرجل المؤمن بسكينة وسلام في الساعة الرابعة والثلث من بعد ظهر يوم الأحد , السادس من ذي الحجة عام 1388 ( 1969/2/22م ) بسبب اصابته بأزمة قلبية وهو نائم على فراشه في فندق كافوري في أثينا . وقد صلي عليه , ثم نقلت أسرته جثمانه إلى وطنه حيث صلي عليه مرة ثانية في المسجد الحرام في مكة المكرمة , من قبل إخوانه وجموع الحجاج الكثيرة .وفي اليوم التالي نقل جثمانه رحمه الله إلى الرياض , حيث صلي عليه للمرة الثالثة , ودفن في مقبرة العود في الرياض يوم الإثنين السابع من ذي الحجة 1388 (23/2/1969م ) بالقرب من قبر والده الملك عبد العزيز وجده الإمام عبد الرحمن وأسرته رحمهم الله.

وكان رحمه الله قد شعر بتوعك صحى قبل ذلك بيومين مما استدعى طلب دكتوره الخاص فيلنجر من النمسا ,ولكن ترافق وصول الطبيب الىفندق كافورى مع الساعة الاولى لوفاة الملك سعود رحمه الله وكان رحمه الله قد قضى الفترة الصباحية يمارس رياضته المحببة الى قلبه وهى التنزه على شاطىء البحر بقرب الفندق الذى كان يقطن به فى أثينا (فندق كافورى) مصطحبا بعض من اولاده وأحفاده خصيصا اصغر بناته نزهة التى رافقته منذ سفره من وطنه .

اكتشفت اسرته وفاته رحمه الله وهو مضطجعا على سريره غاطا فى سبات أبدى تاركا خلفه أسرته وأحبائه ومرافقيه فى حزن وأسى على فقيدهم الكبير الذين أحبهم و أحبوه وبقوا معه فى غربته حتى فارقهم الى الرفيق الأعلى.و حضر طبيبه الخاص( د. هولزر) ليتم فحصه للتأكد من الوفاة و أسبابها ، وبعد التأكد تم غسيله وتكفينه من قبل أولاده والمقربين والمرافقين و أسجى جثمانه الطاهر رحمه الله فى قاعة الاحتفالات فى فندق كافورى مدثرا بعبائته البيضاء وملفوفا بالعلم السعودي الذى طالما حمله على كتفه بالمعارك محاربا تحت راية والده الذى سبقه الى عالم الخلود.

وقامت الحكومة اليونانية بفرض الحراسة المشددة حول الفندق وأشرف البوليس على حركة المرور لمساعدة المسؤلين على الدخول.وكان أول من قدم للعزاء من العرب فى اليونان السفير المصري حسن كامل ،ووصل بعده رئيس وزراء اليونان ستاليانوس باتاكوس. كما وصل الأمير خالد بن سعود والسيد رشاد الحسينى سكرتير الملك سعود الى اليونان قادمين من مصر على متن طائرة خاصة وضعت تحت تصرفهم من مؤسسة الطيران العربية . وبعد الصلاة عليه من قبل الحاضرين من أهل و مسؤولين وسفراء قدموا لالقاء النظرة الاخيرة على هذا الملك العظيم الذىفارق الحياة وهو يحلم بأمة اسلامية عربية موحدة- وتاريخه يشهد على ذلك- , نقل جثمانه بطائرة خاصة الى وطنه ليدفن فيها . حضر على متن هذه الطائرة من المملكة , الأمير سلطان بن عبد العزيز, والأمير متعب بن عبد العزيز, والأمير فواز بن عبد العزيز, والأمير ممدوح بن عبد العزيز, والأمير فيصل بن سعود [1] وكان من ضمن الوفد بجاد حمدي العتيبي عسكري في وزارة الدفاع والطيران مع قائد الوحدة علي عبد الله عسيري لمرافقة جثمانه الى مقره الأخير. وأستقبل الجنازة فى مدينة جدة جمع من أبنائه مع حشد من الأمراء يتقدمهم صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة , الذين وضعوا الجثمان فى( لورى) شاحنة صغيرة وتوجهوا به الى مكة المكرمة .

وحين وصولهم الى الحرم المكي الشريف كان باستقبالهم الملك فيصل بن عبدالعزيز حيث صلى عليه مع إخوانه وأولاده ورفقاء دربه ومحبيه وشعبه الذى أحبه و مجموع الحجيج المتواجدين في الحرم المكي الشريف وقد صادف ذلك اليوم يوم غسيل الكعبة المشرفة . وبعد إتمام صلاة الميت على روحه نقل جثمانه إلى جدة في( لوري) ومنها بالطائرة الى مثواه الاخير فى مدينة الرياض حيث كان فى استقباله فى مطار الرياض الأمير محمد بن عبدالعزيز,و الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض و جمع من الأمراء بمرافقة اولاده واحفاده ومحبيه و كل من عمل لديه أو معه وجمع غفير من أهالي مدينة الرياض الذين كانوا يذرفون الدمع لفقدان الرجل العظيم (ابو خيرين).

ثم توجهوا به بعد ذلك الى جامع الإمام تركي للصلاة عليه ووداعه الى مرقده الأخير حيث تم دفنه بجوار والده ورفيق دربه فى ثرى نجد الذى طالما حلم بالعودة إليه أثناء غربته. رحمهما الله جميعا .و كان المسؤول عن مقبرة العود فى ذلك الوقت الشيخ ابن فارس [2] ,و قد صلى عليه رحمه الله صلاة الميت ثلاثة مرات ابتداء من أثينا, ثم فى الحرم المكي الشريف الذى أم فيه المصلين عند توليه الحكم, وأخيرا في مدينة الرياض .

بواسطة: لا يوجد مؤلف