من أرشيف أرامكو

التاريخ: ١٣٧٣هـ إلى ١٣٨٤هـ؛ ١٩٥٣م إلى ١٩٦٤م


 
زار الملك سعود - يرحمه الله - أثناء ولايته للعهد، مناطق أعمال أرامكو السعودية ثلاث مرات. كانت الأولى في شهر شوال من عام 1356هـ الموافق لشهر ديسمبر من عام 1937م، والثانية في عام1370هـ الموافق لعام 1950م، زار خلالها إحدى المدارس المهنية وتفقَّد عن كثب عدداً من الشباب السعوديين وهم يتعلمون المهارات التي يحتاجونها لأداء أعمالهم في مجال صناعة البترول، وهو ما كان يشكل مثالاً مبكراً على التحول الذي راح يشهده المجتمع السعودي. حين بدأ أبناء غواصي اللؤلؤ والصيادين والتجار والفلاحين والبدو الرحَّل، في الترقي في سلم التطور المهني والتعليمي، ليتمكنوا بعد جيلين اثنين فقط من تسنم أعلى المراتب وأرقاها في الهيكل التنظيمي لشركة أرامكو.

أما زيارته الثالثة فكانت في عام 1372هـ الموافق لعام 1953م. وخلال هذه الزيارة، أصدر أمراً بمنح موظفي أرامكو السعوديين زيادات كبيرة في العوائد التي يتلقونها من الشركة، وذلك ليساعد في سد الفجوة التي كانت تفصل بين موظفي أرامكو السعوديين وغيرهم من الموظفين الأجانب. كما أقنع جلالته أرامكو بتبني مشروع تقوم الشركة بموجبه ببناء وتحمل تكاليف التشغيل لعشر مدارس حكومية في المنطقة الشرقية. وقد كان هذا المشروع بداية برنامج بناء المدارس الحكومية الذي نهضت به الشركة لعقود عديدة بعد ذلك.وقد لقي هذا البرنامج رعاية ومتابعة واهتماماً من لدن خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد - يرحمه الله - الذي كان حينئذ وزيراً للمعارف.

وفي 11 ربيع الآخر من عام 1374هـ الموافق 7 ديسمبر عام 1954م، كان جلالة الملك سعود - يرحمه الله - في مقدمة الشخصيات والوفود التي حضرت افتتاح أول مدرسة من المدارس التي بنيت بموجب هذا البرنامج في مدينة الدمام. وبعد ذلك بثلاثة أيام، افتتح جلالته المدرسة الثانية في مدينة الخبر. ثم أخذ عدد هذه المدارس يتنامى إلى أن وصل إلى 139 مدرسة للبنين والبنات، تتولى أرامكو السعودية صيانتها والعناية بها إلى يومنا هذا.

وفي عهد الملك سعود - يرحمه الله - حقَّقت
أرامــكو عدداً من الإنجازات المهمة في مجال تطوير المجتمع السعودي بوجه عام. فعلى الصعيد الاجتماعي الثقافي، واصلت مجلة قافلة، التي كانت الشركة قد بدأت إصدارها قبل شهر واحد فقط من توليه مقاليد الحكم،احتلال مكانتها المتميِّزة في الساحة الثقافية العربية والسعودية، في وقت كانت الإصدارات الصحفية باللغة العربية شحيحة جداً ومتباعدة عن بعضها البعض من حيث الموقع الجغرافي للصدور داخل المملكة. وقد أسهمت هذه المجلة في إلهام عدد من الكتَّاب المعاصرين في العالم العربي دخول معترك الكتابة الصحفية والفكرية، كما كانت تمثل منهلاً عذباً لتحقيق النضج الفكري لعدد كبير من المثقفين العرب عموماً والسعوديين خصوصاً. وبعد ذلك بأربعة أعوام، بدأ تلفزيون أرامكو البث ليصبح أول محطة تلفزيونية تبث باللغة العربية في المملكة وثاني محطة في الشرق الأوسط. وقد بثَّ هذا التلفزيون مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية، بما في ذلك تعليم الرياضيات والكيمياء والمهارات اللغوية.

وإضافة إلى ما تقدَّم، تحقَّقت في عهد الملك سعود 
- يرحمه الله - قفزات نوعية هائلة وعديدة في مجال تطوير الأيدي العاملة السعودية في شركة أرامكو، بما في ذلك إنشاء أول مراكز تدريبية صناعية ومهنية للسعوديين في عام1375هـ الموافق لعام 1955م. وفي عام1379هـ الموافق لعام 1959م، بدأت أرامكو بإرسال الواعدين من الموظفين السعوديين الشباب للدراسة في الكليات والجامعات الأمريكية. وفي العام نفسه، وتحديداً في شهر ربيع الأول الموافق لشهر أكتوبر، أعلن الملك سعود، طيب الله ثراه، عن دعمه الكامل لإنشاء مدارس البنات على مستوى المملكة، الأمر الذي حدا بأرامكو في عام1381هـ الموافق لعام 1961م، إلى الالتزام ببناء مدارس لبنات الموظفين السعوديين إلى جانب التزامها السابق الذي يُعْنى ببناء مدارس للبنين.

كما شهدت الإدارة العليا في أرامكو تطوراً مهماً أيضاً. ففي شهر ذي القعدة من عام 1379هـ الموافق لشهر مايو من عام 1959م، تم تعيين أول سعودييْن، هما عبدالله الطريقي وحافظ وهبة، عضويْن في مجلس إدارة أرامكو.

وفي الأعوام الأخيرة من عهد الملك سعود - يرحمه الله - برز على الساحة حدثان في غاية الأهمية في عالم صناعة النفط، كان أحدهما على الصعيد العالمي، في حين كان الآخر على الصعيد الوطني. ففي عام1380هـ الموافق لعام 1960م، تم تأسيس منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك. وبعد ذلك بثلاثة أعوام، أصدر الملك سعود مرسوماً ملكياً بتأسيس كلية البترول والمعادن، التي تحولت إلى جامعة فيما بعد، في مدينة الظهران. وقد نشأت وتطورت بين الجامعة، التي تعرف الآن باسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وأرامكو السعودية علاقات طويلة الأمد اتسمت بتبادل المصالح المشتركة، وتمثلت في إجراء الجامعة العديد من البحوث المهمة التي تسهم في نجاح أعمال الشركة في حين فتحت الشركة أبوابها
لخريجي الجامعة للعمل فيها.



من أرشيف أرامكو