الانجازات الحضارية في المدينة المنورة في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود الزراعة والمياه نموذجا

المؤلف:د.دلال محمد السعيد جامعة الملك عبد العزيز بجدة كلية الآداب قسم التاريخ

الانجازات الحضارية في المدينة المنورة في عهد الملك سعود بن عبد العزيز سعود
الزراعة والمياه نموذجا

د.دلال محمد السعيد
جامعة الملك عبد العزيز بجدة
كلية الآداب قسم التاريخ
المقدمة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلموعلى آله وصحبه أجعين , تتناول هذه الدرسة موضاع يتضمن الإنجازات الحضارية في المدينة المنورة في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود , مع إختيار مشاريع الزراعة والمياه نموذجا , ولهذه الدراسة أهمية كبيرة وأهداف متعددة نوردها في الأسطر التالية .

أهمية الدراسة:
تتمثل أهميتها ي أنها دراسة حضارية لبقعة طيبة مباركة هي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ويلقى فيها الضوء على مرفق اقتصادي مهم وهو الزراعة ومشاريع المياه , وخلا فترة حكم ملك أعطى لبلاده كل رعاية وإهتمام, ومنح شعبه كل مايتطلعون إليه من رغبات واحتياجات حيث برز في عهد الكثير من الانجازات التي لاتعد ولاتحصى , تطالعنا في كل ركن من أركان البلاد , وفي كل حي من أحيائها فكل معلم أو مؤسسة أو مرفق حضاري له فيها بصمة وطابع لايمكن تجاهله أو إغفاله , ولايمثل موضوع الدراسة هذا سوى حلقة بسيطة جدآ من حلقات التطور الكبير والنهضة المذهلة التي حظيت بها البلاد في عهده.



أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إل الإسهام ولو بجزء يسير في تدوين تاريخ الملك سعود , الذي لم يعط حقه من الـاليف والتوثيق , وإن بدأ بالمؤلف التاريخي المتميز عن تاريخ الملك سعود – بأجزائه الثلاثة – صاحب السمو الملكي الدكتور سلمان بن سعود , إلا أنه و للواقع التاريخي فعهد الملك سعود بما فيه من إصلاحات مباركة وأعمال جليلة في كافة الميادين لايزال بحاجة إلى جهد المؤرخين والباحثين وطلبة العلم , بتدوين عهده وعرض إنجازاته بالصورة التي يستحقها والجدير بها .
كما تهدف الدراسة إلى إبراز جهود الملك سعود بن عبد العزيز الحضارية في المدينة المنورة بالتركيز على ماقام به ف مشاريع الزراعة والمياه ,ذلك المرفق الذي كان الأساس التقليدي الذي يرتكز عليه اقتصاد المملكة العربية السعودية في الماضي , فما التطورات المذهلة في هذا المرفق على أرض طيبة المباركة والتي نعيشها اليوم بفضل الله سبحانه وتعالي ثم بفضل جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – إلا وكان للملك سعود – رحمه الله- خطوة قد بدأها , ونواة بذرها على هذه الأرض الطاهرة والتي لاتزال آثارها شاهدآ حيا على حسن صنيعة وجليل أعماله فيها .





مصادر ومسار الدراسة :
إعتمدت هذه الدراسة على مصادر ومراجع متنوعة بذلت فيها الباحثة جهودآ كبيرة عليها ,حيث تضمنت وثائق غير منشورة من معهد ادارة العامة , وصحيفة أم القرى , وبعض الدوريات مل صحيفة المدينة المنورة  والبلاد ومجلة المنهل , بالإضافة الى بعض الإصدرات الحكومية والأبحاث والتقارير , وكذلك بعض المراجع والمؤلفات التي تناولت موضوع الدراسة .

أما مسار الدراسة فقد اشتملت على تمهيد تضمن نبذه عن تاريخ الملك سعود واهتمامه بالمدينة المنورة ,ثم الحديث عن إنشاء الملك سعود لوزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية . وإبراز المشاريع والبرامج التي أمر بإقامتها في المدينة المنورة سواء مايتعلق منها بالزراعة وبأحوال المزراعين أو بمشاريع المياه
والبحث عنها من مصادرها بحفر الآبار والعيون , وحجزها للاستفادة منها باقامة السدود. وكذلك عن اهتمامته بالثروة الحيوانية وكل مايتصل بها .
كما تضمنت هذه الدراسة بعض الملاحق التي لها صلة بالموضوع , ثم الخاتمة والنتائج وقائمة المصادر والمراجع .


التمهيد:
نبذة تاريخية عن الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود وإهتماماته بالمدينة المنورة :
ولد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود في الكويت في اليوم الثالث من شهر شوال سنة 1319 /1902م م في ليلة كان والده عبد العزيز يخوض مغامرة جريئة في الرياض , انتهت بنجاخه في استرداد ملك آبائه و أجداده  فكان مولده طالع سعد على والده , وباعثا قويا على التفاوؤل والإستبشار بمقدمه , وعنوانا على مستقبل طيب كريم للطفل الوليد , فكان بلا أدني شك طفل النصر , الذي لم تطل إقامته في الكويت , فسرعان ماانتقلت الأسرة الى الرياض في نفس تلك السنة التي نجح فيها والده باستردادها .

ومنذ طفولته ظهرت على سعود علامات النبوغ والذكاء , فختم القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره , ثم بدأ يكسب ثقة والده الذي ـوكل إيه بعض المهام العسكرية والسياسية والإدراية منذ سن مبكرة , وكان الساعد الايمن له في مرحلة توحيد البلاد وإرساء دعائمها , وفي سنة 1352 / 1933 م اختاره والده ليكون  خليفة له في الحكم , فأعلن له ولاية العهد , ولم يقع اختياره عليه لأنه أكبر أبنائه سنا , بل لأن سعود يمتلك كل المؤهلات الشرعية , ويفي بكل الشروط اللازمة لخلافة ولي الأمر , ومن مكة المكرمة أرسل الملك عبد العزيز ببرقية لابنه سعود بهذا التعيين , حيث أخذت له البيعة ببيت الله الحرام وكان سعود آنذاك في الرياض .
وقد ظل سعود في ولاية العد , لفترة امتدت عشرين عاما , ساهم فيها في تحقيق العديد من الإنجازات على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية لبلاده , وفي سنة 1372 /1925 م , أسند إليه والده القيادة العليا للقوات المسلحة ووات الدفاع والحرس والأمن , وفي العام التالي أوكلت إليه مهمة رئاسة مجلس الوزراء , وفي يوم الاثنين 2/3/1373 الموافق 9 نوفمبر 1953م , نودي ملكا على البلاد بعد وفاة والده الملك عبد العزيز ومنذ توليه الحكم سعي الملك سعود بكل مايملك إلى الرقي ببلاده والعمل على تطويرها , ف حظيت المملكة العربية السعودية في عهد بنهضة تنموية شاملة في جميع المجالات , وكان لمدينة الرسول عليه الصلاة والسلام نصيب وافر من هذه الإنجازات , حيث أولاها كغيرها من مدن المملكة جل العناية والرعاية والإهتمام , تلك المدينة التي حرص على زيارتها , والإشراف على مشاريعها , ومعرفة احتياجات سكانها منذ أن كان وليا للعهد , فقد زارها سنة 1372 /1952م حين أشرف على وضع حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي الشريف , كما تبرع لأهل المدينة وباديتها من ماله الخاص , وأصدر في تلك الزيارة عدة أوامر بتقديم قروض لإعمار الدور الخربة , وإنشاء دارين للعجزة , وتوفير حنفيات للمياه , واستراحات لزوار المسجد النبوي , وتعبيد الطرق بين جدة والمدينة , وغير ذلك من الأوامر التي تصب في مصلحة تلك المدينة المباركة وسكانها .


وحين تبوأ الملك سعود ,زار المدينة المنورة يوم 16 ربيع الاول 1373 /الموافق 23/11/1953, حيث أطلع على سير العمارة في المسجد النبوي الشريف , وكان في زيارته ييحصرص على القيام بجولات في أحيائها ويقضي بعض الوقت عند أهل كل حي في السرادقات التي ـعدوها لاستقباله . كما توجه إليه سنة 1375 /1955 م حيث ترأس حفل افتتاح عمارة المسجد النبوي الشريف بحور روؤساء وفود الدول العربية ورجال السلك السياسي العربي والإسلامي , وفي العام التالي أمر بتوسعة ثانية للمسجد النبوي الشريف , وفي زيارته للمدينة سنة 1377 /1958م أم المصلين في صلاة الجمعة يوم 17 /8 الموافق 9/3 كما حدث الأمر نفسه يوم الجمعة 21/6/1378 الموافق 2/1/1959م .
ولم تقتصر اهتممات الملك سعود في المدينة المنورة على عماة المسجد النبوي الشريف وحده , بل شملت أوامره السامية بالعناية والاهتمام بكافة مناحي الحياة في تلك البقعة المباركة , وبإقامة مشاريع متصلة براحة الحجاج  والزائرين وتأمين الراحة لهم من سفلته الطرق المؤدية إلى الأماكن والمساجد الأثرية , وإنشاء مشارب للمياه , وعمل مظلات مطار المدينة , واللوحات الخاصة بالمحطات وتسميتها , وإنشاء المستشفيات والمستوصفات وغلإسعاف الخيري على طول الطريق من المدينة إلى جدة ومكة المكرمة , كما أمر الملك سعود بمشروع القرض الزراعي زالقرض العقاري , وبإقامة السدوود والحواجز والجسور وتنظيم الطرقات الداخلية وافتتاح المكتبات , وإنشاء المدراس للبنين والبنات , والمدراس الصناعية ومدراس المعلمين والمعاهد الدينية , كما أصدر مرسوما ملكيا بتاريخ 25/3/1381 الموافق 6/9/1961 م بإنشاء جامعة بجانب قصره في المدينة تسمى الجامعة الإسلامية .

إلى غير ذلك من المشاريع والإنجازات التي شملت كافة النواحي الإقتصادية والاجتماعية والعلمية والتي لايتسع المجال لحصرها ومتابعتها , حيث سيقتصر الحديث في هذه الدراسة على نموذج من المشاريع الإقتصادية للملك سعود في المدينة المنورة وهو مايختص بمشاريع الزراعة والمياه وكل مايتصل بها .



أنشاء المك سعود لوزارة الزراعة وإقامة مشاريعها في المدينة المنورة :

كانت الزراعة هي الأساس التقليدي الذي يرتكز عليه اقتصاد المملكة العربية السعودية , ولكنها لم تكن تستطع كفاية نفسها من هذه المورد , بالإضافة إلى أنه كان ينقصها مواد غذائية أساسية وجزء من احتياجاتها من الحبوب , كانت تستورده من الخارج , ولذلك سعى الملك سعود إلى محاولة الاستفادة من هذا المورد الاقتصادي الهام , حيث إنه من الممكن تحقيق كيان زراعي اقتصادي في البلاد , ولكنه رأى بثاقب نظره أن نجاح هذا المورد يستلزم إنشاء وزارة تضطلع بأمورها , وعلى ذلك ففي مستهل عهده تحولت المديرية العامة للزراعة , والتي كانت قد أنشئت سنة 1344/1952م بتاريخ 18/4/1373 , الموافق 25/12/1953م ,إلى وزارة الزراعة , وذلك بموجب المرسوم الملكي رقم 4951/1/21/5 بتاريخ 18/4/1373 الموافق 25/12/1953م والمتضمن تأسيس وزارة خاصة باسم وزارة الزراعة  وتعيين الأمير سلطان بن عبد العزيز آ سعود وزيرآ لها  , على أن يتولى كل الشؤون المتعلقة  بأمور الزراعة في اللمملكة العربية السعودية , والنهوض بها إلى المستوي اللائق بالبلاد , وقد أشار الملك سعود إلى إنشاء هذه الوزراة في الخطاب التتاريخي الذي ألقاه في الإحتفال بافتتاح الدورة الأولى لمجلس الوزراء بالرياض عام 1373 /1954 م حيث قال :
... وكذلك أنشأنا وزارة للزراعة تعمل للنهوض الزراعي في أنحاء المملكة كافة ولدينا – ولله الحمد – مناطق زراعية غنية لاتحتاج إلا إلى المعونة والتنظيم حتى تؤتى أكلها وثمرها .....ومنذ نشأتها قامت الوزارة الحديثة النشأة بمباشرة مهامها , وحرصت منذ البداية على النهضة بهذا المرفق الحيوي وتطيره , والعمل على الاستفادة من خبرات الدول العربية المجاورة , فتوجه وزيرها في أول عام لتوليه الوزراة إلى مصر , لدراسة سبل التعاون بين الحكومتين في هذ المجال .

كما زاد الجهد المبذول في هذه الوزارة , فحملت على عاتقها حل المشاكل التي تعترض الزراعة والمزارعين في أنحاء البلاد بشكل عام , وفيما يخص المدينة المنورة فقد وجه الملك سعود أوامره الكريمة لإقامة العديد من البرامج والمشاريع التي شملت كافة النواحي المرتبطة بالزراعة وبما يختص بالأعمال التابعة لها  ومساعدة المزراعين , والحرص على شؤون المياه بالبحث عن مصادرها , وبحفر الآبار وتخزين مائها ببناء السدود وتوفيها للمدينة , سواء كانت مياهأ لازمة للزراعة وةي المحصولات , أو للشرب والإستخدامات الأخرى , وكذلك العناية بالثروة الحيوانية .
ويمكن أن نورد كل مرفق من هذه المرافق التي أمر الملك سعود بإقامة مشاريعها في المدينة المنورة , وهي على النحو التالي :

أولا: مشاريع الزراعة والمزارعين :

• إنشاء وحدة زراعية في المدينة المنورة , تقع في منطقة بئر رومة عثمان  , حيث أقيمت بها مبان للمواطنين ودوائر رسمية , ومساكن للمهندسين والفنيين  والعمال , كما أقيم فيها مزرعة نموذجية وحظائر للدواجن والطيور , ولأهمية هذه الوحدة وغيرها من الوحدات الزراعية التي أقيمت في بعض أنحاء الملكة العربية السعودية , فقد كان يخصص لها ميزانية مستقلة في المشاريع  العامة لميزانية الدولة .
• أصدر الملك سعود عام 1373 /1954م أمره السامي الكريم لوكيل أمير المدينة المنورة آنذاك عبد الله السديري , بإقامة مشروع القرض الزراعي , وهو مشروع يتضمن منح كل مزارع قرضا ليقتني الآلات الزراعية الحديثة , سواء للري او للحرث وغير ذلك من متطلبات الزراعة , ثم تسدد هذه القروض مقسطة على عدة سنين بنسبة مئوية من الإنتاج الزراعي السنوي , وحسب ماتقرره اللجنة الزراعية التي كونت للإشراف على هذا الأمر , وقد تحقق للمزراعين فائدة كبرى من هذه القروض , ومن التسهيلات التي حظوا بها , حيث قاموا بشراء حفارات ارتوازية لحفر الآبار واستخرج المياه وشكلت في المدينة المنورة سنة 1376 /1957م لجنتان لمتابعة هذا الأمر الذي حقق نجاحا كبيرآ ساهم في تحقيق مكاسب للمزراعين واستصلاح الأراضي الزراعية .
• أمر الملك سعود بإنشاء مصنع للتمور وتخزينه سنة 1373 /1954م , وكان هذا المصنع ضمن خطوات قام بها للعناية بالمنتوجات الزراعية , ولإختيار أحسن الطرق لتنمية الإنتاج المحلي , وهو يتبع وزارة الزراعة , ويرتبط بمديرية الشؤون الزراعية في المدينة المنورة , وله جهاز خاص أسس في نفس السنة , وفي هذا المصنع تعبا التمور بعد نزع النوى منها بجهاز مخصص , ثم تحشى بحبات اللوز , وبعد ذلك يتم إعدادها في عبوات مختلفة الأحجام  عدة للبيع , حيث يكتب على هذه العبوات نوع التمر ومحل تصنيعه , تمهيدآ بطرحه في اسوا للاستهلاك والبيع , وبعد إنشاء هذ المصنع أصدر الملك سعود قرار بمنع استيراد التمور من الخارج , وتصدير الفائض منها عن الكفاية المحلية , وهو  ما أشار إليه جلالته في الخطاب التاريخي الذي ألقاه في إفتتاح الدورة لمجلس الوزراء بالرياض سنة 1373 /1954م حين ذكر إنشاء وزارة للزراعة تعمل للنهوض الزراعي , ومما قاله :
....حيث تغذي بلادنا ويمكنها أن تغذي بلادآ أخرى بعد ذلك إن شاء الله ....  .

• قامت الوزارة باستيراد أجود أنواع البذور للخضروات والفواكه وإمداد المزراعين بها , وتشجعيهم على زراعتها , بتحديد سعر بيها لهم بنصف تكلفتها , وطلبت من المزراعين الراغبين في الحصول على شيئ من هذه البذور مراجعة مكتب الوزارة , وذلك حسب الإعلان الذي نشرته الوزارة في صحيفة أم القرى , كما تم توفير الأسمدة والمواد الخاصة بوقاية محاصليهم من الآفات الزراعية , وتجهيزهم بالمعدات الميكانيكية اللازمة , وتقديم الإرشادات لهم , واستكمال عدد الفنيين المخصصين للإرشاد الزراعي .
• تابع الملك سعود رعايته للمزراعين في المدينة المنورة , فحين وقعه خلاف بينهم وبين الشركات التي يشترون منها المعدات الزراعية من مكائن وحفارات, تدخل في هذا الخلاف سنة 1377 /1958م , وألزم الشركات بوضع ثمن معقول للمعدات , كما أزم وزارة الزراعة بمراقبة وضمان وضع الأقساط المجزأة , وحماية الفلاح والمزراع أمام أصحاب الشركات .
• إنشاء مزرعة نموذجية , ومحطة للتجارب الزراعية سنة 1387/1959م , داخل الوحدة الزراعية حيث تقوم هذه المحطة بمعالجة المزروعات وبيع شتلات الموالح وأشجار الزينة والزهور , كما أنشئ فيها مشتل فني لاستتبات بذور الخضروات و أشجار الفواكه .
• تمت في الوحدة الزراعية بالمدينة المنورة تجربة زراعة أصناف من القمح المعروفة بمقاومتها لأمراض الصدأ وهو مايعرف بالصفار .
• أمر الملك سعود بإنشاء مركز التنمية الاجتماعية في المدينة المنورة سنة 1380 /1960م , ووجه تعليماته لوزارة الزراعة بالتعاون مع هذا المركز بتشكيل فريق يقوم أعضاؤه بالتعاون مع فلاحي المنطقة الريفية  بإمدادهم بالأدوات الزراعية اللازمة , وتأمين الموظفين للمركز ودفه رواتبهم .
• تمت متابعة أوضاع الزراعة والاهتمام بتطويرها , ففي سنة 1383/1964م , تقرر إنشاء مكتب إحصائي تتعاون معه الوحدة الزراعية في المدينة المنورة في جمع المعلومات اللازمة حسب اختصاص كل جهاز , وقد كان هذا الملكتب ضمن المشاريع الجديدة للشؤون الزراعية في الوزارة .





ثانيا: مشاريع الملك سعود في شؤون المياه :
أولى الملك سعود رعايته بتوفير الماء في المدينة المنورة , وتولت وزارة الزراعة الاهتمام بشؤون المياه وحل مشاكلها , والسعي لتوفيرها , سواء كانت للشرب او للري أو لأغراض أخرى , حيث أقامت العديد من المشاريع حين أصدر الملك سعود أوامره السامية بهذا الخصوص , وتم إتخاذ الإجراءات التالية :


• أمر جلالته بإصال المياه إلى الدور والمرافق سنة 1373 /1954م , فشكلت لجنه من رؤوساء إدارة عيون المياه في المدينة والخبراء الفنيين الموجودين فيها , وكلفت بوضع مشروعات لإيصال الماء إلى الدور والمرافق على ضوء القوانين والأنظمة وماتقتضيه المصلحة .

• أمر الملك سعود بإقامة مشاريع ماء العين الزرقاء الواقعة في جنوب غرب قباء , وذلك حين انخفض مستوى ماء العين عن مجراها , وعجز عن الجريان , ولذلك أنشئ لها سنة 1373 /1954م خزانات متعددة منها كما حفرت لها الآبار الأرتوازية لضخ الماء منها إلى الخزانات ومددت منها مواسير لسقيا المدينة , لمواجهة زيادة الآستهلاك , وقد أقيمت هذه الخزانات على أحث طراز , واستوردت لها الماكينات الحديثة , ف امتدت الآنابيب من عين الزرقاء إلى داخل المدينة , وأصبحت المياه داخل كل بيت في المدينة المنورة بواسطة الأنابيب أو المواسير ,وقد سميت هذه الآبار التي أمر الملك سعود بإ سم مناهل سعود , نسبة إلى جلالته الذي أمر بإقمة مشاريعها , وأصبحت إدارة هذه العين وفيرها في المدينة المنورة تابعة لوزارة الداخلية , لأن هذه الوزرات ذات جهاز كبير , في حين تكون شؤون الري من أختصاص  وزارة الزراعة , وذلك حسب مادرس في مجلس الوزراء سنة 1375 /1956م , من مشروعات المياه في المملكة العربية السعودية .كما تقرر في هذا المجلس تشكيل لجنة مؤلفة من مندوبين من وزارة الداخلية والزراعة والمالية , لتخفيض أسعار المياه في كافة أنحاء المملكة .


• أصدر الملك سعود أوامره إلى وزارة الزراعة لانتداب خبير جيولوجي لدراسة موارد المياه التي يمكن الإستفادة منها , لتزويد المدينة المنورة , بماتحتاج إليه من مياه الشرب , وذلك تمهيدآ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتصميم شبكة التوزيع .

• تم في المدينة المنورة استخدام العدادات المخصصة بتحديد استهلاك الماء في البيوت والمصانع والمحلات , وذلك سنة 1379 /1380م , بعد أن كان لها سعر سنوي للاستهلاك .

• أمر الملك سعود بإنشاء السدود وإصلاح المنهار منها , وذلك لأهميتها في الحد من أخطار الفيضانات , وتنظيم الاستفادة من المياه , واحتجاز السيول المفاجئة , ومنعها من الوصول إلى الواحات والقرى حتى لاتلحق الضرر بالأهالي , وكذلك للعمل على زيادة تسرب المياه إلى الطبقات السطحية . ومن أهم السدود:


• مشروع حوض العاقول :
سد حجري مبطن بالخرسانة ويقع على وادي العاقول , وهو من السدود القديمة في المدينة المنولرة , ولكن مع تقادم الزمن تداعي هذا السد , وأصبحت المياه تتسرب من جوانبه , ولذلك أمر الملك سعود بإعادة بنائه من جديد , فتم إنشاؤه سنة 1387/1957م .


• سد عروة:
يقع على وادي العقيق , وقد قامت وزارة الزراعة بدراسة كاملة للمشروع وإعداد رسوماته ومقاساته , وجعلته جاهزآ للتنفيذ , بحيث يؤدي دوره كسد لاستغلال مياه الأمطار الغزيرة التي تهطل على المدينة , وجسر ليربط بين شقي وادي العقيق , وقد اشتركت في بنائه وزارة الزراعة ووزارة المواصلات .

• سد وادي بطحان:
ويعرف بسد أبو جيدة , وهذا الوادي يأتي من الحرة العليا , وهو المسيل الوحيد الذي يمر داخل المدينة ويخترقها من جنوبها إلى شمالها , كما أن له عدة شعب خارجها , وقد بدي بإنشاء سد في هذا الوادي سنة 1383/1964م بتمويل من صندوق التنمية .

• أصدر الملك سعود أوامره إلى جهات الاختصاص بالبحث والتنقيب من عيون جديدة للمياه في ضواحي المدينة المنورة , وأعمال مماثلة لحفر آبار ارتوازية في هذه الضواحي بهف توفير المياه إليها .وقد استمر الملك سعود في متابعته لشؤون المياه, حيث كان يقرر ميزانيات مستقلة لمشاريع  مياه الشرب ولإصلاح العيون المنهارة .

ثالثا:مشاريع الثروة الحيوانية:

لم تقتصر توجيهات الملك سعود لوزارة الزراعة على الاهتمام بأحوالها , ورعاية المزارعين , وتوفير المياه بالبحث عن مصادرها وتخزينها , وكيفية الإستفادة منها, بحل مشاكل الإنتاج الحيواني , وقد بدأت  الوزارة مهامها بهذا الخصوص , وقامت بعدة إجراءات بما يحق الفائدة من هذه الثروة ويساهم في تنميتها , فكان من أعمالها مايلي :

• إنشاء محطة تربية وأبحاث الحيوانات سنة 1376 /1957 م .
• أيفاد لجنة من الأخصائيين إلى مصر وسوريا ولبنان والأردن , لتأمين المعدات اللازمة للمحطة , ولإستيراد الحيوانات وتأمين الأطباء البيطرين لها .
• العمل على تحسين السلالات المحلية من الحيوانات خاصة الأبقار .
• تربية سلالات من الأرانب وكذلك تربية الدواجن , وإجراء التفريخ الصناعي , بهدف الاستفادة من لحوم هذه الدواجن ومن بيضها .
• قيام المحطة ببعض الصناعات القائمة على الإنتاج مثل الأبان , وبيعه سائلا وعمله جبنا وقشده ونحو ذلك .
• الاهتمام بتأمين ماتحتاجه الحيوانات من برسيم ومحاصيل الاعلاف الأخرى , وزراعتها في المدينة المنورة بتخصيص بعض الآراضي لها , والتي شغلت حيزآ هاما من المساحة المحصولية آنذاك .

نتا
ئج الدراسة:
توصلت هذه الدراسة إلى عدد من النتائج الهامة لعل من أبرزها :
• أن الك سعود رحمه الله قد حرص منذ بداية حكمه على النهوض بمملكته , ودفع حركة التطور فيها , فقام بإنشاء الوزرات, وكانت الزراعة من أوئل الوزرات التي حرص على إنشائها , وذلك نابع من إدراكه بأهميتها وأنها تمثل ‘حدى الدعامات الرئيسة للنهضة الحضارية في البلاد .

• أن المدينة المنورة قد حظيت بالرعاية والإهتمام من قبل الملك سعود , حيث كان يقوم بزيارتها , ويشرف بنفسه على مشاريعها وبرامجها , ومنها كانت مشاريع الزراعة والمياه , فقد حرص على توجيه المسؤولين في هذا القطاع عل العناية بالزراعة والنهوض بها , ومساعدة المزراعين والوقوف إلى جانبهم , فكانت أوامره السامية لوكيل إمارتها بدعمهم وتقديم الروض لهم , واستمر يتابع أوضاعهم , فحين حصل خلاف بينهم وبين الشركات التي يستوردون منها المعدات الزراعية تدخلبنفسه لحل هذا الخلاف , وزاد في إكرامهم بإعفائهم من باقي الأقساط التي كانت عليهم , بل وطلب أن تكون علي حسابه الخاص , وهذا يصور جانبا إنسانيآ في شخصية الملك سعود , وحبه
للبذل والعطاء تجلت في معاملته مع هذه الفئة من أبناء شعبه , لإدراكه بدورهم الفععال في التنمية الحضارية على أرض طيبة المباركة
.