حوار الأمير فهد عن والده

التاريخ: التاريخ:٨ ذي الحجة ١٣٦٩هـ الموافق: ٢١ سبتمبر ١٩٥٠م

المؤلف:الأمير فهد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود

والدي سمو ولي العهد المعظم

لصاحب السمو الملكي الأمير فهد نجل سمو ولي العهد المعظم


تعتز جريدة المدينة وتفخر أن تحلي عددها الممتاز بكلمة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فهد ابن سمو ولي العهد المعظم ، ويشرفها أن تخصص لها مكانها الممتاز في هذا العدد ولكنها تأسف للخطأ الفني الذي حدث في أكليشة صورة سموه والذي اضطر الإدارة لإعادتها والانتظار لوضعها في المكان اللائق.

لعل من الصعوبة بمكان على مثلي أن يحاول الإجابة على السؤال الموجه إليه من تحرير جريدة المدينة المنورة بأن أتحدث عن سمو سيدي ووالدي ولي العهد المعظم حفظه الله فإن مجال القول ذو سعة وتحدث الولد عن والده محفوف دائماً بالعاطفة الجياشة والحب والولاء.

وإنني أحب أن أتناول ناحية واحدة من نواحي هذا الموضوع فأذكر عن والدي ما أعتز وأفاخر به وأرجو الله مخلصاً أن يجزيه عنّا أفضل الجزاء ، تلك الناحية هي اهتمام سموه العظيم بتوفير أسباب العلم والثقافة والمعرفة لأبنائه منذ نعومة أظفارنا وسموه يوفر لنا أسباب ذلك في عناية خاصة وحرص بالغ فتلقينا مبادئ القراءة والكتابة ثم الدروس الدينية على يد لفيف من مشائخ الدين المشهود لهم في هذا المضمار.

وفي الدور الابتدائي وضع لمدرستنا الخاصة التي يشاركنا فيها لفيف من إخواننا أبناء الشعب برنامج حديث يشتمل فيما يشتمل عليه القرآن والتوحيد والفقه والقراءة والإملاء والإنشاء والتاريخ والجغرافيا والخط والحساب واللغة العربية والإنكليزية واشترك في ذلك مع اؤلئك المشائخ عدد من الأساتذة المصريين المختصين في التعليم الابتدائي ومدرستنا الثانوية اليوم حديث حافل تقوم على أحدث النظريات التربوية الصحيحة ويشرف عليها لفيف من كبار المختصين المصريين بجامعات مصر وإنجلترا ويشتمل منهجها على اللغة العربية وآدابها والعلوم الدينية بالتفصيل والتاريخ والجغرافيا والإلقاء والمعلومات المدنية واللغة الإنجليزية والفرنسية وغير ذلك مما تدعو إليه العلوم الثانوية والجدير بحديثي هنا هو اعتناء سمو سيدي ولي العهد بالاطلاع يومياً على مراحل دراسة كل فرج منا وملاحظة وجهة نظر المشرفين على المدرسة فيما يتعلق ذلك يومياً وتوجيه سموه للمدرسين فيما يرى أن يزيدوا في عنايتهم به ومن عادة سموه أن يجمعنا مرة أو مرتين في كل أسبوع ليطلع فيهما إلى دروسنا ودفاترنا ويستفسر عن سيرنا ويسدى لنا النصائح الغالية ويوجهنا التوجيه الصحيح وقد أسس لنا مكتبة مدرسية نموذجية فيها مجموعة صالحة من الكتب المختلفة والصحف والمجلات يجتمع فيها إخواني فيطالعون ويقضون بها شطراً من أوقاتهم اليومية.

وللرياضة في مدرستنا نصيبها الوافر لنا في أوقات الفراغ ملاعب لكرة القدم وكرة السلة وكرة المضرب وحوض للسباحة وساعة لركوب الخيل والعدو ويشرف عليها والدروس الرياضية هذه مدرس مصري متخصص في هذه الناحية والحقيقة إني فخور جداً باهتمام سموه بهذه الناحية بالنسبة لنا ولأبناء الشعب وإذا كان من المألوف اهتمام كل والد بمثل ذلك لأولاده فإن والدي حفظه الله يتميز في هذه الناحية بما يفوق كل إطراء ويتجاوز ذلك إلى الاهتمام بمثل ذلك بالنسبة إلي بقية الطلاب الآخرين في هذه المدرسة وفي المدارس الأخرى فهو حفظه الله ووفقه مُحب لنشر العلم ولإنشاء المدارس ويردد في مجالسه الخاصة والعامة ضرورة بث العلم ونشره بين طبقات الأمة وإنني لأبتهل إلى الله تعالى أن يحقق آمال سموه في ظل حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم أيده الله .




المصدر: المدينة

التاريخ:8 ذي الحجة 1369هـ الموافق: 21 سبتمبر 1950م

المدينة