كلمة حضرة صاحب المعالي وزير التجارة الشيخ محمد عبد الله رضا

المؤلف:الشيخ محمد عبد الله رضا

كلمة حضرة صاحب المعالي وزير التجارة الشيخ محمد عبد الله رضا

تعتز الأمم بأيامها الخالدة المجيدة في تاريخها وتعدها ذكريات وطنية تحتفل بها كل عام ..

ولا شك أن يوم اعتلاء جلالة الملك عرش هذه البلاد يعتبر من الأيام الجليلة في تاريخ الجزيرة العربية ، فمنذ أن تولى جلالته مقاليد الأمور استهل عهده الزاهر بإصلاحات واسعة ونهض بمرافق البلاد ومضى بها قدماً وفي خطوات ثابتة سريعة إلى المكانة اللائقة المرموقة وهكذا سعدت البلاد بحكمة الرشيد ، ونعمت في ظل حمايته .

ومن يمن الطالع أن جلالته حفظه الله يترسم في جوانب حياته السياسة الحكيمة التي وضع أسسها جلالة والده العظيم تغمده الله برحمته ورضوانه .

إن الأعمال الجليلة والمشاريع الضخمة التي تتحقق وتتألق كل يوم دليل حي ناطق على العزيمة القوية الصادقة ، والروح الناهضة الوثابة التي يتحلى بها جلالته ، فبالأمس القريب افتتح جلالة الملك الصالح التوسعة التاريخية في مسجد النبي الكريم الذي يعد مفخرة عهده المزدهر ، وفي كل يوم يزف الأثير خبراً عظيما ً ساراً ومشروعا كبيراً نافعا فلا يكاد ينتهي مشروع حتى تفاجئنا الأنباء بمشاريع أخرى أعظم نفعاً وأكبر أثراً حتى شملت أياديه البيضاء جميع مظاهر الحياة ومرافق الدولة بالمملكة من عناية ورعاية وتقدم وازدهار فأصبحت البلاد تزهو بنهضتها في شتى المجالات في الدفاع والطيران ، في التجارة والصناعة والزراعة والحياة المعيشية ، في الأمن العام والمواصلات ، في المال والاقتصاد ، في الصحة والعمران كما أن العلاقات الودية التي شاد بنيانها جلالته بين المسلمين والاتجاهات الحميدة التي قاد العرب إليها لا يمكن أن يقوم بها إلا من كان مثل سعود في عبقريته وحسن تدبيره وثاقب رأيه ومن الأدلة القائمة على السياسة الرشيدة البعيدة النظر اللفته الملكية الخاصة بتقوية الاقتصاد والتجارة في البلاد لأن كل ذي بصيرة نافذة يعلم أن ثبات الاستقلال السياسي وداومه لا يتم إلا بتثبيت الاستقلال الاقتصادي الذي هو في الواقع الدعامة الأولى ونقطة الارتكاز الكل استقلال سياسي .

ولهذا فقد أولى جلالة مولاي هذه الناحية الرئيسية جل اهتمامه وكبير توجيهه ، فأمر بتنظيم التجارة وتبسيط إجراءاتها كما أمر بتسهيل استثمار رؤوس الأموال – محلية أو أجنبية – ولم تقتصر هذه الرعاية على الاقتصاد والتنظيم التجاري المحلى ، بلك تجاوز ذلك إلى الميدان الخارجي ، فأمر حفظه الله بتنظيم عقد الاتفاقات التجارية مبتدئاً بالأقطار الشقيقة لبناء وحدة اقتصادية تجارية وسياسية مالية موحدة مع تلك الأقطار مضحياً في سبيل الهدف الأسمى بكثير من المصالح المحلية المؤقتة
وأن هذه السياسة الرشيدة لابد وأن تخلق للبلاد السعودية مكانة سامية دولية مرموقة وتبوئها المركز الذي هي خليقة به بين الأمم المتحضرة إلى المجد الخالد وهي سياسة مخلصة بعيدة النظر ستؤتى ثمارها إن شاء الله في وقت قريب . وفق الله جلالته ونصره وأيده وحقق على يديه عزة العرب ووحدة المسلمين .




الملك سعود أحاديثه وخطبه – بقلم فؤاد شاكر

الملك سعود أحاديثه وخطبه – بقلم فؤاد شاكر