كلمة الرئيس أنور السادات

التاريخ: ١٩٥٥

المؤلف:الرئيس أنور السادات

كلمة الرئيس أنور السادات

الملك الذي أعجبت به وخرجت من مخبأي لمشاهدته !!

الخطوات التي قمنا بها لتنفيذ فكرة

( المؤتمر الإسلامي )



هذا ليس حديثاً مع أنور السادات .. وليس مقالاً بقلم أنور السادات ولكنه يضع نقط وبضعة حروف قدمها أحمد عبيد مدير عام ( صرخة العرب ) لأنور السادات فوضع النقط فوق الحروف قدمها أحمد عبيد مدير عام(صرخة العرب ) لأنور السادات فوضع النقط على الحروف وخرجت للقراء هذه السطور واضحة صريحة تروي في إصرار وأمانة أكثر من موضع يتردد في العالم العربي كله هذه الأيام .
ملكيات وجمهوريات

كيف تتفق الملكيات مع الجمهوريات في سبيل وحدة العرب ؟

تعود بي الذاكرة إلى يوم لا أنساه أبداً كان يوم 10 يناير سنة 1946 وكنت هارباً من عيون البوليس السياسي.. ولكن كان في زيارة مصر ملك عربي طالما قرأت عنه وطالما أعجبت به وطالما أحسست بالفارق الضخم بين ملك يعيش لشعبه .. وملك يعيش عبئا على شعبه .. الملك الذي يسير بين رعيته فيستوقفه عربي حافي القدمين مناديا ( يا عبد العزيز ) فيقف الملك ليسمع من الأعرابي شكاته ويأمر في الحال بالتحقيق فيها وملك لا يراه شعبه الأبعد عن طريق خدمه ورجاله وضباطه هذا النوع الأول من نظام الحكم كان يستهويني دائماً وكنت أقرأ عنه الكثير وأطرب به ..

ملك كبير .. وملك صغير

وزاد في إعجابي و أيماني بهذا النظام ما سمعته عن بطولة وشجاعة عبد العزيز آل سعود حتى أنني تمنيت دائما أن ألقاه وأن أتحدث إليه وأن أتقدم منه وأقول له ( يا عبد العزيز ) .. وفي هذا اليوم الذي لا أنساه 10 يناير كان الملك عبد العزيز آل سعود ضيفاً على مصر .. وخرجت من مخبأي لأحظي برؤيته ... ذهبت إلى ميدان الأوبرا ووقفت بين ألوف من المواطنين اللذين اصطفوا على الجانبين لتحية الملك العربي الكبير .واندسست في صفوفهم .. ومر الموكب الملكي وملأت عيني بطلعة ملك أحلامي .. وانتهى الموكب وعدت إلى بيتي وصورة الملك الفارس لا تبرح مخيلتي وكان في بيتي مفاجأة تنتظرني.. رجال الملك الماجن الآخر ينتظرونني ليلقوا بي في غياهب السجن .. وهكذا التقيت بالملكين في يوم واحد ملك كبير وملك صغير .
ملك وراعي كريم

ومضت الأيام .. وجاء اليوم الذي استطعت فيه أن أذهب إلى المملكة العربية السعودية .. تلك المملكة التي قامت على أكتاف الملك العظيم الذي تربطني به صلة إعجاب قديم .. وذهبت إلى هناك حقاً أنني لم أجد الملك عبد العزيز .. ولكنني وجدت الملك سعود .. الملك الذي أستطاع أن يحفظ للجزيرة العربية طابعها العربي الخالص وطريقة حكمها العربي السليمة .. والى جانب هذا استطاع أن يفتح الأبواب للمدينة وللعلم وللمعرفة فأنشأ المدارس والمعاهد والمؤسسات ... زرت قصر الملك وطفت معه وأحرمت فلم أجد فيه من ملك إلا اسمه ولم أجد فيه إلا أباً روحياً وراعيا كريماً وحاكما فاضلاً .. لم أجد مظاهر الملك ولا بذخ الملكية بل وجدت بساطة الأب وتواضع الحاكم .
أمير ينظم المرور

كنا في الطريق إلى مكة يتقدمنا موكب الملك وحلت صلاة المغرب في مكان قريب من المكان الذي وقع به صلح الحدبيية وإذا بموكب الملك يقف ويطلب منا أن نتقدمه .. وتقدمناه بالفعل وإذا بي أجد الملك سعود بين رعيته على رمال الصحراء العارية المجردة يؤدي صلاة المغرب .. ولا أنسى عندما صعدت عرفات وجدت على رأس من ينظم المرور شاباً محرماً يشبه إلى حد بعيد الأمير فيصل فظننته هو فسألت فإذا به وزير الداخلية الأمير عبد الله الفيصل وقد وقف كأي شرطي ينظم المرور بنفسه ويشرف عليه .. وفي منى وجدت الأمير سلطان يؤدي نفس هذه العملية .. هذا هو الملك وهؤلاء هم أمراؤه .. لا يفترقون عن الشعب ولا يختلفون عنه بل هم يحسون في أعماقهم أنهم الشعب وأن حياتهم في حياة هذا الشعب .. وهكذا أرى أن اختلاف نظم الحكم في البلاد العربية لا يتنافى أبدا مع اتحادنا ومع تحقيق وحدتنا فنحن أخوة ولسنا أولاد عم ...

وأمامنا المثل فقد اتفقت أعرق الملكيات في العالم أعني بها انجلترا وأكبر الجمهوريات في العالم وأعني بها أمريكا .. واتفقتا واتحدت سياستهما الخارجية وتمسكتا بأن الشعبين أولاد عم فكيف بنا نحن أخوة في الله وأخوة في العروبة وأخوة في الماضي فكيف بنا لا نتحد وتعوقنا هذه الأوضاع الظاهرية التي لا تقدم ولا تأخر.




المصدر: صرخة العرب

التاريخ: فبراير 1955

صرخة العرب