كلمة الاستاذهشام علي حافظ

التاريخ: ١٥ جمادى الأول ١٣٧٤هـ الموافق : ٩ يناير ١٩٥٥م.

المؤلف:الاستاذهشام علي حافظ

كلمة الاستاذهشام علي حافظ

نحن أحوج إلى إنفاق أموالنا في إصلاح بلادنا

" سعود "

بقلم هشام علي حافظ:



" ... وقد اتصل بنا أيضاً أن الكثيرين من الذين نعموا في بحبوحة من العيش بما من الله عليهم من الرزق يكثرون التردد إلى الخارج فينفقون أموالاً طائلة في غير طاعة الله ...".

"سعود "

" ... ونحن أيضا ً أحوج إلى إنفاق أموالنا في إصلاح بلادنا وتأسيس الشركات بأموالنا لقيام بجليل الأعمال النافعة لإنهاضها من كبوتها واستعادة مكانتها من القوة والمتعة والثراء بين الأمم "

" سعود "

هذه الكلمات هي بعض الأسس التي وضعها صاحب الجلالة في خطابه الأخير الذي وجهه إلى الشعب بمناسبة مغادرة جلالته للأراضي المقدسة .. هذا الخطاب الذي يظهر مدى حرص صاحب الجلالة على مصلحة الوطن والمواطنين ومدى ما يرجوه ويتمنها من تقدم وثراء لهذا الشعب وأتمنى أن يقرأ الجميع هذا الخطاب ويحفظوه ويفهموه ... والخطاب يظهر بجلاء حنو وحب هذا الملك لشعبه فيه تمنيات كبيرة وفيه نصائح وإرشادات .. فيه وعد للمصلحين الصالحين بالرعاية والحب .. وفيه كذلك وعيد لكل فاسد مفسد بالعقاب .. يضع فيه صاحب الجلالة الأسس التربوية والأخلاقية التي يجب أن يسير عليها هذا الشعب أما الأساس الاقتصادي فواضح في الكلمات التي صدرت بها مقال هذا .. وبالجملة فالذي يقرأ الخطاب يشعر وكأنه موجه من أب لأبنائه .

نعم يامليكنا نحن أحوج إلى إنفاق أموالنا في إصلاح بلادنا وتأسيس الشركات بأموالنا .. هذا هو الطريق بل هذا هو الدستور الذي يجب أن يضعه نصب أعينهم أولئك الذين من الله عليهم بالخير الوفير والمال الكثير يجب أن يعلم هؤلاء وغيرهم أن جلالة مليكنا لم يدخر وسعا وهو ولي عهد وبعد أن صار مليكا محبوباً عليها .. نعم أن جلالة الملك لم يدخر وسعاً إلا وبذله ولم يترك سبيلاً
إلا وسلكه لتحقيق رقي ورفاهية هذه البلاد وشعبها .. يجب أن يفهم هؤلاء وأولئك إن تكوين الشركات الكبيرة وبناء العمارات الشاهقة يجب أن يكون هنا لا هناك .. هنا حيث ولدوا .. وهنا في الأرض التي سوف يعيش عليها ويأكل من خيراتها أبناؤهم وأحفادهم .

يجب أن يدرك أولئك وهؤلاء إن الأموال التي يحرصون على جمعها هنا وأعينهم مفتوحة وأيديهم مقبوضة يجب أن لا ينفقونها هناك وجفونهم مسبلة وأيديهم مبسوطة .

إن الشركات الأجنبية الكبيرة تتسابق في فتح فروع لها في هذه البلاد .. لماذا ! .. ألسواد عيوننا؟ أم هياماً وعشقاً بجو بلادنا شديد البرودة شتاء شديد الحرارة صيفاً ؟ ..

طبعاً لا وألف لا ... إن فرص الربح المتوفرة في هذه البلاد التي لم تتوفر في أي بلاد أخرى في الشرق الأوسط هي التي تنقل تلك الشركات ورجالها ومعداتها وخبراتها من أقصى الأرض إلى هذه البلاد .

إن التفسيرات الكثيرة التي حاولت أن أخرج بها من تصرفات بعض ثراثنا تفسيرات لا تسرهم : وإلا فلماذا تنقل الأموال من هنا إلى هناك ؟..

ياهؤلاء وأولئك إن جلالة الملك يقول لكم " نحن أحوج إلى إنفاق أموالنا في إصلاح بلادنا وتأسيس الشركات بأموالنا للقيام بجليل الأعمال النافعة لإنهاضها من كبوتها واستعادة مكانتها القوة والمنعة والثراء بين الأمم " .

إن الأرض التي أنبتتكم إن وطنكم يناشدكم أن تكونوا الايدى العاملة والسواعد القوية في بناء صرح عظمته وتفوقه .. انظروا حولكم ستجدون الكل ينطق الجماد والحيوان .. يقول لكم الأقربون أولى بالشفاعة والمعروف.





المصدر : المدينة

التاريخ : 15 جمادى الأول 1374هـ الموافق : 9 يناير 1955م.

المدينة